محمد عبد المنعم خفاجي
286
الأزهر في ألف عام
في يوم من أيام ربيع الأول من سنة 1200 ه ( يناير 1786 م ) قام حسين بك شفت « 1 » أحد كبار المماليك ، ومعه طائفة من جنوده قاصدا منطقة الحسينية واقتحم دار رجل اسمه أحمد سالم الجزار ، كان رئيسا على دراويش الشيخ البيومي ، ونهب الأمير حسين دار هذا الشيخ . وفي صباح اليوم التالي ثار جماعة من الحسينية ، وخرجوا إلى الأزهر ، وشكوا أمرهم إلى الشيخ أحمد الدردير ، فشجعهم في ثورتهم ، وغضب لهم وقال لهم : أنا معكم . فقام الغاضبون إلى أبواب الأزهر فغلقوها ، وصعدت طائفة منهم على المآذن يصيحون ، ويدقون الطبول ، وانتشر الناس في الأسواق وقد ظهر عليهم الغضب والتحفز ، وأقفل التجار متاجرهم . فلما رأى الشيخ الدردير ثورتهم هذه قال لهم : موعدنا غدا لنجمع الناس من أطراف المدينة ، وبولاق ومصر القديمة ، وأسير معكم إلى بيوت هؤلاء الأمراء ننهبها كما ينهبون بيوتنا . وسينصرنا اللّه عليهم ، أو نموت شهداء . وبعد ساعات من النهار أرسل إبراهيم بك : شيخ البلد وكبير المماليك ، نائبه ، وأميرا آخر إلى الشيخ الدردير يرجوه أن يرسل إليه قائمة بجميع ما نهب من بيت الشيخ الجزار حتى يرده إليه . وفي شهر جمادى الآخرة من السنة نفسها كان مولد السيد البدوي ، في طنطا ، وكان الشيخ الدردير في المولد ، وجاء كاشف « 2 » الغربية ، من قبل إبراهيم بك ، ففرض على الناس مغارم ثقيلة ، وأخذ إبلا لبعض الأعراب كانوا يبيعونها في المولد ، فشكوا أمرهم إلى الشيخ ، فأمر بعض أتباعه أن يذهبوا إلى الكاشف ، فخشوا بطشه ولم يذهبوا ، فركب الشيخ بنفسه ومعه بعض أتباعه ، وكثير من العامة . فلما أقبل على خيمة الكاشف ناداه فحضر إليه . وكلمه الشيخ ، وهو على ظهر بغلته ، وقال له : إنكم لا تخافون اللّه ، واشتد عليه بالزجر والتأنيب . فلما رأى الناس ذلك خرجوا عن
--> ( 1 ) يقول الجبرتي إن « شفت » معناها اليهودي والأرجح انها محرفة من كلمة « جفت » التركية . بهذا المعنى . ( 2 ) كاشف : حاكم .